داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
72
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
في مملكته من فقير وغنى وهو جائع ، ولما ظهر أثر عدله في الدنيا بأسرها بدل الله تعالى هذا الضيق بالسعة والنعمة ، وهطلت أمطار الرحمة ورخصت الأسعار ، وقالوا : سلطان عادل خير من مطر وابل . شعر ما دام الملك عادلا فلا تشك * وعدل السلطان أفضل من السنة الخصبة حكاية : في ذلك الوقت الذي انتصر فيه فيروز على هرمز بمعاونة خشنوار ملك الهياطلة وأصبح ملكا ، كان خشنوار هذا قد وضع أساس الظلم والتعدي على الرعية ، وسلك مسلك قوم لوط ، فاشتكى الخلق من هذا الوضع ، وطلبوا الإنصاف من حضرة فيروز ، فأرسل فيروز إليه رسولا ، وقال : لك حق على ولكن حق الله أعظم من حقك وهؤلاء الخلق يتظلمون منك ، ولو لم تكف عن هذا الفعل المذموم فالعهد بيني وبينك مستحكم وإذا لم تقدم على هذا ، فسوف أحضر وأدمر بلادك ، ولم يلتفت خشنوار إلى كلامه ، فقاد فيروز الجيش وقصده ، ولما علم بالخبر استشار قادة الجيش ، وقال : أعلم أن لا طاقة ولا مقاومة لي بجيش فيروز ، فقال قائد من قواده : إذا قبل الملك زوجتي وأبنائى أن يكونوا له بعدى حتى أطمئن عليهم تماما فأنا أكفيك شر فيروز وجيشه ، فتكفل خشنوار في حضور المعارف بهم ، وأعطاهم مالا كثيرا ، فقطع هذا الأمير يده ، واستقبلهم وجلس في طريق فيروز ، وعرض نفسه عليه ، فعرفه فيروز وقال : ما الحالة ؟ قال : كنت ألوم خشنوار مدة وأنصحه أنك لا تقدر على مقاومة فيروز والمصلحة في أن تجتهد في مصالحتهم ، فاتهمنى وقطع يدي ، وطرحت نفسي في هذا الطريق حتى تطلع شمس إقبالك وتنتقم منه ، وتستغرق المدة من المكان الذي تأتون منه إلى المكان الذي هو فيه عشرين يوما ، وأنا أدلكم على طريق تصلون منه إليه في خمسة أيام وتنقضون عليه فجأة . فانخدع فيروز بكلامه ولم يعلم أن العدو ولو أكثر من الملاطفة لن يكون صديقا قط ، وأمر الجيش ليدبروا الماء والعلف لخمسة أيام وحمل قطيعه إلى الصحراء ،